123 Main Street, New York, NY 10001

امنحني الحياة

الحرب الدائرة في سورية منذ أكثر من سبع سنوات والتي تعتبر من أكبر مآسي العصر خلفت ورائها آلاف الضحايا من المشردين والنازحين والأكثر ألما الأيتام والنساء الأرامل فاقدة معيل والمعاقين الذين لم يعودوا قادرين على تحمل الحياة أو القيام بواجباتهم الأسرية والحياتية وذلك دون شك أصبح أشد أثرا وأقصى معاناة مع ما آلت إليه الأمور من تدمير البنى التحتية والمرافق العامة للناس وانعدام مصادر الدخل لهم خاصة في ظل حالات نزوح متكرر تعرض له الأطفال والنساء وكبار السن والضعفاء

غير أن المخاطر والأضرار الأشد قسوة تلك الأضرار والمخاطر التي عصفت بالمجتمع السوري من خلال  انهيار القوانين والأنظمة وغياب الرقيب الاجتماعي وعبث العابثين واستغلال المستغلين الذين يقتاتون على معاناة الناس في الحروب وبالتالي فإن المجتمع السوري أصبح الأطفال الأيتام والنساء الأرامل والناس المحتاحجين أصبحوا عرضة عرضة للاستغلال الاجتماعي والأخلاقي وبما يخالف قيم المجتمع ودينه ولعل هذا التحدي يمثل التحدي الأكبر لمن يعمل على حماية هذه الفئة ورعايتها وكفالة احتياجاتها

وما يزيد الأزمة حدة وقسوة بل ويجعلها أشد خطرا هو تسرب الأطفال من التعليم بحيث أن الأطفال يفقدون قدرتهم على الفهم الصحيح والسليم للقيم والأخلاق وتصبح هذه الفئة خطرا على المجتمع من خلال انزلاقها لسلوكيات خطرة ولا اجتماعية ولا أخلاقية ويصبح هولاء فئة من الناس هم الأشد ضعفا وعالة على المجتمع وإذا نظرنا إلى الآرقام المرعبة لتسرب عدد كبير من الأطفال من المدارس وترك التعليم من أجل تأمين مستلزمات أسرهم الغذائية حيث تشير الاحصائيات إلى وجود مليون ونصف طفل خارج المدارس أكثر من نصفهم يمارسون أعمال شاقة ويتعرضون للإساءة والاستغلال وسوء المعاملة

وإذا لاحظنا أن الأمهات بعد فقد الآباء وغيابهم قد أصبحن هن المعيلات للأسرة وبالتالي فإن الأسر قد أصبحت في حالة تفكك كبير بالنسبة للأطفال وبالمقابل فإن الأمهات قد أصبحن أكثر تعرضا للقيام بأعمال غير لائقة بكرامتهن الإنسانية أو أعمال لا تحفظ لهن قيمهن أخلاقهن

وحرصا على الكرامة الانسانية وحماية الضعفاء قمنا في شام الإنسانية بتقييم الاحتياجات لحالات الأسر التي تشهد وضعا مأوسايا حرجا ولا يوجد لها معيل وليس لها مصادر دخل وغالبا ما تكون تشكو من تردي في الوضع الصحي للأطفال والأسر نتيجة عدم توفر الغذاء الكافي والمناسب وعدم وجود مقومات الحياة مع ملاحظة أن برد الشتاء القارس له أثر خطير في ظهور بعض الأمراض المزمنة للأطفال والأسر وغالبا مايمثل كابوسا مرعبا لهذه من حيث احتياجات التدفئة والطبابة

وبالمقابل ومن خلال الاطلاع على الدراسات والأبحاث التي أجريت لتحديد حجم معاناة الأطفال والأسر السوريين تشير هذه الدراسات إلى وجود نسبة 8.4% من الأطفال السوريين فقدوا آبائهم وهم بحاجة لكفالة إضافة

61.8 من الأطفال الأيتام تسربوا من التعليم نتيجة حاجتهم المالية حسب الدراسة السابقة

وقد هبت رفد الخيرية إلى التخفيف من معاناة الأسر المنكوبة والعمل على تحسين الجانب الصحي والمعيشي للأسر فاقدة المعيل من خلال مشروع امنحني الحياة الذي يوفر نفقات الغذاء المناسب لهم والحياة الكريمة من خلال تمكين الأسر من شراء بعض مستلزمات الدفء عبر الكفالة الموفرة لهم كما ساهمت بعودة الأطفال إلى المدارس حيث عند تصميم هذا المشروع تم التأكيد على ضرورة ربط الكفالة بالتعليم ولعل واحدة من أعظم نتائج هذا المشروع وآثاره الإيجابية عودة 140 طفل إلى المدرسة ومواظبطهم على الدراسة فيها وقد التفت المشروع إلى ضرورة تخصيص أحد الكوادر الذي يقوم بمتابعة مستوى أداء الأطفال التعليمي في المدرسة ومحاولة تجاوز العقبات التعليمية والسلوكية التي يواجهونها من خلال سجلات المتابعة التعليمية الخاصة بهم

وقد قام المشروع بتوفير كفالة 100 أسرة بمبلغ 120 دولار شهريا لمدة عام كامل تركت أثرها الطيب على حياتهم المعيشية والتعليمية وأدت إلى حماية الكثير من الأسر من التفكك الاجتماعي وحفظ الأمهات في بيوتهن وبقيام بواجبهن التربوي الكبير في تربية الأولد والحفاظ عليهن من الانحراف بل إن الكثير من الأمهات صنعن قصصا عظيمة في تربية الأولد حتى أن بعضهم قد حفظ القرآن الكريم عندما كفيت الأسرة الحاجة المالية وهناك أطفال آخرون استطاعوا أن يتفوقوا في المدراس والنتائج التربوية والاجتماعية كثيرة حتى أن الأمهات أنفسهن قد شملهن التغيير الطيب فبعضهن أيضا تفرغن لحفظ القرآن الكريم وتعلم العلوم الشرعية بل ونقلها إلى المحيطين بهم بالدعوة والحكمة الحسنة

شارك المقال على:

اقرأ أيضاً